محمد متولي الشعراوي

1907

تفسير الشعراوى

لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) روى - في سبب نزول هذه الآية الكريمة : قال سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - لما نزل قوله تعالى : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » قالت اليهود : يا محمد افتقر ربك ، فسأل عباده القرض ؟ فأنزل اللّه « لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ » « 1 » . والذين عايشوا الإسلام في المدينة كانوا من اليهود . واليهود كما نعرف كانوا يدلون ويفخرون على العالم بأنهم أهل كتاب وعلم ومعرفة ، ويدلون على البيئة التي عاشوا فيها أنهم ملوك الاقتصاد كما يقولون الآن عن أنفسهم . كل من يريد شيئا يأخذه من اليهود . وكانوا يبنون الحصون ويأتون بالأسلحة لتدل على القوة . وجاء الإسلام وأخذ منهم هذه السيادات كلها ، ثم تمتعوا بمزايا الإسلام من محافظة على أموالهم وأمنهم وحياتهم . أكان الإسلام يتركهم هكذا يتمتعون بما يتمتع به المسلمون أمنا واطمئنانا ، وسلامة أبدان وسلامة أموال ثم لا يأخذ منهم شيئا ؟ لقد أخذ منهم الإسلام الجزية . فلم يكن من المقبول أن يدفع المسلم الزكاة ويجلس اليهود في المجتمع الإيمانى دون أن يدفعوا تكلفة حمايتهم . ولذلك أرسل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سيدنا أبا بكر إلى اليهود في المكان الذي يتدارسون فيه . فعن ابن عباس قال : دخل أبو بكر الصديق بيت المدراس فوجد من يهود ناسا كثيرة قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له فنحاص ، وكان من علمائهم وأحبارهم ومعه حبر يقال : أشيع ، فقال له أبو بكر : ويحك يا فنحاص ، اتق اللّه وأسلم ، فو اللّه إنك لتعلم أن محمدا رسول اللّه من عند اللّه قد جاء بالحق من عنده ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ، فقال فنحاص : واللّه يا أبا بكر ما بنا إلى اللّه من حاجة من فقر ، إنه

--> ( 1 ) رواه ابن مردويه وابن أبي حاتم .